ابن كثير
318
البداية والنهاية
فضالة بن خليفة فحملت إليه من الشام فماتت في الطريق أيضا . وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أسماء بنت كعب الجونية فلم يدخل بها حتى طلقها ، وتزوج عمرة بنت زيد إحدى نساء بني كلاب ثم من بني الوحيد وكانت قبله عند الفضل بن عباس بن عبد المطلب فطلقها ولم يدخل بها . قال البيهقي : فهاتان هما اللتان ذكرهما الزهري ولم يسمهما ، إلا أن ابن إسحاق لم يذكر العالية . وقال البيهقي ( 1 ) : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي قال : وهبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء أنفسهن ، فدخل ببعضهن وأرجى بعضهن ، فلم يقربهن حتى توفي ، ولم ينكحن بعده ، منهن أم شريك فذلك قوله تعالى : * ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) * [ الأحزاب : 51 ] . قال البيهقي : وقد روينا عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : كانت خولة - يعني بنت حكيم - ممن وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال البيهقي : وروينا في حديث أبي أسيد ( 2 ) الساعدي في قصة الجونية التي استعاذت ، فألحقها بأهلها أن اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل ، كذا قال . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ، ثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه وعباس بن سهل عن أبيه قالا : مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب له فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اجلسوا " ودخل هو وقد أتي بالجونية فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها داية لها ، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هبي لي نفسك ، قالت وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ، وقالت إني أعوذ بالله منك قال لقد عذت بمعاذ . ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد اكسها دراعتين وألحقها بأهلها " . وقال غير أبي أحمد امرأة من بني الجون يقال لها أمينة . وقال البخاري : حدثنا أبو نعيم ، ثنا عبد الرحمن بن الغسيل ، عن حمزة بن أبي أسيد قال : خرجنا مع رسول الله حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين جلسنا بينهما فقال " اجلسوا ها هنا " فدخل وقد أتي بالجونية فأنزلت في محل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : " هبي لي نفسك " . قالت : وهل تهب الملكة نفسها لسوقة ؟ ! قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن ، فقالت أعوذ بالله منك . قال : " لقد عذت بمعاذ " . ثم خرج علينا فقال : " يا أبا أسيد أكسها رازقتين وألحقها بأهلها " . قال البخاري : وقال الحسين بن الوليد عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عباس بن سهل بن سعد ، عن أبيه وأبي أسيد . قالا : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل ، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها ، فكأنها كرهت ذلك . فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقتين . ثم قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن الوزير ثنا عبد الرحمن بن حمزة ، عن أبيه ، وعن
--> ( 1 ) دلائل النبوة : 7 / 287 . ( 2 ) من الدلائل وابن سعد ، وفي الأصل رشيد تحريف .